الشيخ محمد الصادقي
206
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( 2 : 56 ) . وهنا يختار موسى سبعين رجلًا لميقات ربه بعدما سألوه الرؤية جهرة ولكن خيرته لم تكن خيِّرة إذ لم تكن باختيار اللَّه ، إذاً فكيف يكون أمر خيرة الأمة الإمر في انتخاب صاحب الأمر بعد الرسول صلى الله عليه وآله ؟ كما يروى عن صاحب الأمر عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف . « 1 » وهنا الرجفة ليست إلّالما اختاره هؤلاء المختارون من اقتراح هارف جارف هو سؤال الرؤية كما في آية البقرة ، واللّائح من آية النساء أنه كان قبل اتخاذهم العجل : « فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » ( 153 ) وهذه المجاهرة في « أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » بعد « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ » كما في البقرة ، كانت قريبة الصلة بأمر الوحي المكالمة ، أن لن نؤمن لك ، أن اللَّه هو الذي كلمك ، إلَّاأن نرى اللَّه جهرة . فقد يكون السبعون المختارون المصعقون من ضمن هؤلاء الذين اتخذوا العجل ، وكأنه بديل عن رؤية اللَّه جهرة ! . « فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ » المهلكة إياهم « قالَ » موسى رب « لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ
--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 76 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى بن عبداللَّه القمي عن الحجة القائم عليه السلام حديث طويل وفيه : قلت : فأخبرني يا ابن ملاى عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم ؟ قال : مصلح أو مفسد ؟ قلت : مصلح ، قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟ قلت : بلى ، قال : فهي العلة وأوردها لك ببرهان ينقاد لك عقلك ، ثم قال : أخبرني عن الرسل الذين الذين اصطفاهم اللَّه عزَّوحلّ وأنزل عليهم الكتب وأيدهيم بالوحي والعصمة وهم أعلام الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهما السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذ هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن ؟ قلت : لا ، قال : هذا موسى كليم اللَّه مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه عزَّوچلّ سبعين رجلًا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم فوقع خيرته على المنافقين ، قال اللَّه عزَّوجلّ : « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا » إلى قوله « لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ » فلما وجدنا إختيار من قد اصطفاه اللَّه عزَّوجلّ للنبوة واقعاً على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن الاختيار لا يجوز إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر ويتصرف عليه السائر وان لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا الصلاح